الرياضه

هل يعيد الدوري الإنجليزي كتابة تاريخه؟ سباق مفتوح ينعش ذكريات الانقلابات الكبرى

من نيوكاسل 1996 إلى آرسنال 1998… موسم 2025-2026 يرفض منطق التوقعات

في منتصف يناير (كانون الثاني) من عام 1996، بدا أن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قد حُسم عملياً. نيوكاسل يونايتد كان متصدراً بفارق 12 نقطة كاملة عن مانشستر يونايتد بعد 23 جولة، ولم يكن أكثر المتفائلين يتخيلون أن الفريق سيهدر هذا التفوق التاريخي. لكن ما حدث لاحقاً أصبح درساً خالداً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، حين قلب مانشستر يونايتد الطاولة وانتزع اللقب بفارق أربع نقاط، ليواصل نيوكاسل غيابه عن التتويج، الممتد حتى اليوم منذ عام 1927.

وبعد عامين فقط، أعاد آرسنال بقيادة أرسين فينغر السيناريو بصورة أكثر قسوة، حين قلب تأخره بفارق 12 نقطة أمام مانشستر يونايتد إلى لقب درامي في موسم 1997-1998. لذا، عندما دوّت هتافات جماهير «الشياطين الحمر» في ملعب الإمارات بعد الفوز على آرسنال (3-2): «سنفوز بالدوري»، بدا الأمر أقرب إلى استدعاء الذاكرة منه إلى مجرد سخرية عابرة.

مانشستر يونايتد… بعيد في الحسابات، حاضر في الاحتمالات

انتصار يونايتد على آرسنال دفعه إلى المركز الرابع في جدول الترتيب، متأخراً بفارق 12 نقطة عن المتصدر آرسنال، وثماني نقاط عن مانشستر سيتي وأستون فيلا، ومتقدماً بفارق ضئيل عن تشيلسي وليفربول. حسابياً، تبدو المنافسة على اللقب شبه مستحيلة، وواقعياً لا أحد يتوقع أن يدخل فريق مايكل كاريك سباق التتويج في الأشهر الأربعة الأخيرة من الموسم.

حتى كاريك نفسه، الفائز بلقب الدوري خمس مرات لاعباً، سارع إلى خفض سقف التوقعات، مؤكداً أن هدف الفريق هو ضمان مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا. لكن، كما أشار مارك أوغدن عبر «إي إس بي إن»، فإن هذا الموسم تحديداً مليء بالتقلبات إلى درجة تجعل المستحيل احتمالاً قائماً.

قمة مهزوزة وباب مفتوح

ما يزيد المشهد تعقيداً أن هذا السباق المفتوح جاء بعد فترة اضطراب عاشها مانشستر يونايتد نفسه، حين أقال المدرب البرتغالي روبن أموريم قبل أقل من شهر، بعد 14 شهراً فقط من توليه المهمة. ومع ذلك، فإن إخفاقات فرق القمة الثلاثة أبقت الباب مفتوحاً على مصراعيه حتى الجولة الأخيرة في 24 مايو (أيار) المقبل.

في الوقت الحالي، يصعب تحديد مرشح واضح للتتويج. آرسنال، رغم صدارته، أظهر في الأسابيع الأخيرة هشاشة واضحة أمام ضغط المنافسة. الفريق لم يحصد سوى نقطتين في آخر ثلاث مباريات بالدوري، وسجل هدفين فقط، وسط توتر ملموس في مدرجات ملعب الإمارات.

معضلة آرسنال… الخوف وغياب القناص

المشكلة الأبرز لدى فريق ميكيل أرتيتا تكمن في غياب المهاجم الحاسم. تاريخياً، من الصعب الفوز بلقب الدوري دون لاعب يتجاوز حاجز 20 هدفاً في الموسم. لكن هدافي آرسنال في الدوري هما لياندرو تروسارد وفيكتور غيوكيريس بخمسة أهداف لكل منهما فقط.

الأرقام لا ترحم:

  • بوكايو ساكا لم يسجل في آخر 13 مباراة بجميع المسابقات

  • غيوكيريس لم يسجل من اللعب المفتوح في 11 مباراة بالدوري

  • مارتينيلي بلا أهداف في آخر 13 مباراة

  • مادويكي بلا أهداف في 26 مباراة بالدوري

حتى إشادة جوسيب غوارديولا بآرسنال بوصفه «أفضل فريق في العالم» قد تكون سلاحاً نفسياً أكثر منها مديحاً حقيقياً، رغم سجل الفريق المثالي أوروبياً بتحقيق سبعة انتصارات من سبع مباريات في دوري الأبطال.

مانشستر سيتي… صحوة متأخرة أم عودة بطيئة؟

مانشستر سيتي عاد إلى سكة الانتصارات بفوز مريح على وولفرهامبتون، ليصبح على بُعد أربع نقاط فقط من الصدارة، رغم أن الفريق كان قد تعرض لخمس هزائم بحلول منتصف يناير، ما كان كفيلاً بإبعاده نظرياً عن المنافسة.

يعاني فريق غوارديولا مشاكل دفاعية واضحة، حاول علاجها بضم مارك غويهي، كما لم يجد التوازن المعتاد في خط الوسط. ورغم تسجيل إيرلينغ هالاند 20 هدفاً في 23 مباراة بالدوري، فإن تراجعه التهديفي مؤخراً، إلى جانب هشاشة الفريق أمام الضغط العالي، يثير تساؤلات حول قدرة السيتي على استعادة هيمنته.

أستون فيلا… الحلم الذي يرفض الاختفاء

وسط هذا الاضطراب، يبرز أستون فيلا بقيادة أوناي إيمري بوصفه الحصان الأسود الحقيقي. الفريق يحتل المركز الثالث، بفارق أربع نقاط عن آرسنال، وحقق انتصارات لافتة على كبار الدوري، من بينهم آرسنال ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي.

سلسلة 15 فوزاً في آخر 18 مباراة، بينها 11 انتصاراً متتالياً، جعلت فيلا منافساً جدياً، قبل أن يتلقى خسارة مفاجئة أمام إيفرتون. ورغم امتلاكه أصغر قائمة بين فرق القمة، فإن حلم التتويج الأول منذ عام 1981 لا يزال قائماً، وإن كانت المواجهات الصعبة في الجولات الأخيرة تشكل اختباراً قاسياً لطموحاته.

موسم بلا منطق

على عكس المواسم السابقة، لم يتمكن أي فريق من توسيع الفارق حين سنحت له الفرصة. كلما اقترب أحدهم من حسم السباق، تعثر بطريقة غير متوقعة. ولهذا، حتى مانشستر يونايتد، المتأخر بفارق 12 نقطة، يجد نفسه نظرياً داخل المعادلة، ولو بنسبة ضئيلة.

ربما لا يفوز يونايتد باللقب، لكن إذا استمر هذا التذبذب، فقد يكتب الدوري الإنجليزي فصلاً جديداً يضاف إلى قائمة الانقلابات التاريخية… موسم مجنون بكل المقاييس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى