باحثون ينجحون في إنتاج بروتينات غذائية باستخدام الهواء والكهرباء فقط… تقنية تجريبية قد تدعم الأمن الغذائي في البيئات القاحلة

مقدمة المقال (تزرع السؤال وتدفع للتمرير):
مع تزايد الضغوط على الموارد الزراعية، لم يعد السؤال هو كيف نزرع أكثر، بل كيف ننتج الغذاء بطرق مختلفة تمامًا.
وفي أحد المختبرات الأوروبية، يعمل فريق بحثي على فكرة تبدو أقرب للخيال العلمي: إنتاج بروتين غذائي دون تربة، دون زراعة، ودون حيوانات.
النتائج ما تزال أولية، لكن المسار الذي تشير إليه يفتح نقاشًا جديدًا حول مستقبل الغذاء في عالم محدود الموارد.
أعلن فريق بحثي أوروبي عن نتائج أولية لتقنية تجريبية تهدف إلى إنتاج بروتينات غذائية باستخدام عناصر أساسية فقط، هي:
الهواء، وثاني أكسيد الكربون، والماء، والكهرباء المولّدة من مصادر متجددة.
الفكرة تقوم على دمج عمليات بيولوجية وكيميائية قادرة على تحويل هذه المواد الأولية إلى كتلة بروتينية يمكن، بعد مراحل معالجة لاحقة، استخدامها كمكوّن غذائي.
ورغم أن التجربة لا تزال في مراحلها المبكرة جدًا، فإنها تمثل اتجاهًا بحثيًا واعدًا في مواجهة تحديات الأمن الغذائي العالمي.
كيف تعمل هذه التقنية؟
تعتمد العملية على ثلاث مراحل رئيسية مترابطة:
1. إنتاج الهيدروجين من الماء
يتم ذلك عبر التحليل الكهربائي باستخدام كهرباء ناتجة عن مصادر طاقة متجددة.
2. توفير مصدر للكربون
من خلال التقاط ثاني أكسيد الكربون، إما مباشرة من الهواء أو من مصادر صناعية منخفضة الانبعاث.
3. استخدام ميكروبات متخصصة
هذه الكائنات الدقيقة قادرة على:
-
استهلاك الهيدروجين كمصدر للطاقة
-
استخدام ثاني أكسيد الكربون لبناء كتلة خلوية غنية بالبروتين
والنتيجة النهائية هي مادة تشبه “الدقيق البروتيني”، يمكن معالجتها لاحقًا لتصبح صالحة للاستخدام الغذائي.
ما تركيب البروتين الناتج؟
بحسب التقارير الأولية، يحتوي المنتج على:
-
نسبة بروتين تتراوح بين 50% و70% من الكتلة الجافة
-
مجموعة من الأحماض الأمينية الأساسية
-
ألياف وبعض الفيتامينات الطبيعية
-
محتوى منخفض من الدهون
لكن الباحثين يؤكدون أن التركيب الغذائي يختلف باختلاف نوع الميكروبات المستخدمة وطرق المعالجة.
ماذا أظهرت التجارب حتى الآن؟
النتائج الحالية تشير إلى أن:
-
العملية تعمل فقط على نطاق مخبري صغير جدًا
-
كفاءة التحويل لا تزال منخفضة مقارنة بطرق إنتاج البروتين التقليدية
-
السلامة الغذائية تحتاج إلى تقييم شامل قبل أي استخدام تجاري
-
التكلفة الحالية أعلى بكثير من البروتينات النباتية أو الحيوانية
ومع ذلك، يرى الباحثون أن التطور التقني قد يحسّن الكفاءة ويخفض التكاليف مستقبلًا.
لماذا يعتبر هذا الاتجاه مهمًا؟
لأن هذه التقنية — نظريًا — يمكن استخدامها في:
-
المناطق القاحلة أو الصحراوية
-
البيئات غير الصالحة للزراعة
-
مهمات الفضاء طويلة الأمد
-
حالات الطوارئ الغذائية
وذلك لأنها لا تعتمد على الأراضي الزراعية، ولا على المواسم أو الأمطار.
التحديات التي تواجه التقنية
رغم جاذبية الفكرة، إلا أنها تواجه عقبات كبيرة، من أبرزها:
-
الكفاءة المنخفضة في تحويل الكهرباء إلى بروتين
-
التكلفة العالية لعمليات التحليل الكهربائي والأنظمة الحيوية
-
قبول المستهلكين لبروتين منتج بهذه الطريقة غير التقليدية
-
سلامة الميكروبات المستخدمة على المدى الطويل
ماذا يقول الفريق العلمي؟
صرّح الباحثون بأن:
“هذا العمل يمثل خطوة بحثية، وليس تقنية جاهزة للاستخدام الغذائي. تركيزنا الحالي ينصب على تحسين الكفاءة، وخفض التكاليف، وإجراء تقييمات غذائية دقيقة.”
الخلاصة
إنتاج البروتين من الهواء والكهرباء يمثل توجهًا جديدًا وجريئًا في علوم الغذاء، لكنه لا يزال بعيدًا عن أي تطبيق تجاري واسع.
ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح هذا النهج جزءًا من حلول مستقبلية للأمن الغذائي، خاصة في المناطق التي تواجه قيودًا زراعية حادة.



