باحثون يطورون حجارة صناعية قادرة على تخزين الطاقة الحرارية لعدة أيام… تقنية واعدة لدعم الطاقة المتجددة

إحدى أكبر مشكلات الطاقة المتجددة ليست في إنتاجها، بل في تخزينها.
فالشمس لا تشرق دائمًا، والرياح لا تهب عند الحاجة، بينما يبقى الطلب على الطاقة مستمرًا.
لكن ماذا لو أمكن تخزين الطاقة في شيء بسيط ظاهريًا… مثل الحجارة؟
هذا هو المسار الذي يحاول فريق بحثي أوروبي استكشافه عبر مادة صناعية جديدة قادرة على الاحتفاظ بالحرارة لعدة أيام.
أعلن فريق بحثي من معهد طاقة أوروبي عن تطوير مادة حجرية صناعية قادرة على تخزين كميات كبيرة من الطاقة الحرارية والاحتفاظ بها لفترات طويلة قد تمتد لأيام.
وتُعد هذه التقنية إحدى المحاولات الحديثة لمعالجة تحديات تخزين الطاقة المتجددة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على الشمس والرياح كمصادر طاقة متقطعة.
ورغم أن النتائج الأولية تبدو واعدة، إلا أن المشروع لا يزال في مرحلة النماذج الأولية، دون وجود تطبيقات تجارية واسعة حتى الآن.
ما فكرة “الحجارة الحرارية”؟
تعتمد الفكرة على مبدأ بسيط لكن بتطبيق هندسي متقدم:
-
تسخين حجارة صناعية إلى درجات حرارة مرتفعة باستخدام طاقة شمسية أو كهرباء فائضة
-
احتفاظ هذه الحجارة بالحرارة لفترات طويلة بفضل تركيبها الداخلي
-
إعادة إطلاق الحرارة عند الحاجة عبر نظام مخصص لنقل الطاقة الحرارية
وبذلك يمكن استخدام الحرارة المخزنة في:
-
التدفئة
-
العمليات الصناعية
-
دعم محطات توليد الكهرباء التي تعتمد على البخار أو الهواء الساخن
مم تتكون هذه الحجارة؟
رغم تسميتها، فإن المادة ليست حجرًا طبيعيًا، بل خليط صناعي متطور يضم:
-
سيراميك عالي الكثافة
-
أكاسيد معدنية
-
مواد متناهية الصغر لتحسين الاحتفاظ الحراري
-
روابط حرارية تعزز مقاومة درجات الحرارة العالية
وقد صُممت هذه التركيبة لتحمّل درجات حرارة قد تتجاوز 600 درجة مئوية.
ماذا أظهرت التجارب الأولية؟
في الاختبارات المختبرية، لاحظ الباحثون أن:
-
النموذج احتفظ بجزء كبير من الحرارة لمدة تصل إلى أسبوع
-
المادة أظهرت قدرة جيدة على تحمّل التمدد والانكماش الحراري
-
لم تُسجّل تشققات كبيرة بعد عدة دورات تسخين وتبريد
-
أداء التخزين كان أفضل من مواد شائعة مثل الرمال
ومع ذلك، شدد الفريق على أن نتائج المختبر لا تعكس بالضرورة الأداء في التطبيقات الصناعية الواقعية.
ما الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية؟
في حال نجاحها على نطاق أوسع، يمكن أن تُستخدم في:
1️⃣ دعم استقرار الطاقة المتجددة
عبر تخزين فائض الكهرباء الشمسية أو طاقة الرياح على شكل حرارة.
2️⃣ التدفئة المنزلية
خاصة في المناطق الباردة، لتوفير حرارة تدوم أيامًا دون تشغيل مستمر.
3️⃣ القطاع الصناعي
لا سيما الصناعات التي تتطلب حرارة ثابتة، مثل:
-
الصناعات الغذائية
-
المنسوجات
-
بعض العمليات الكيميائية
4️⃣ تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري
في تطبيقات حرارية محددة.
لكن هذه الاستخدامات لا تزال احتمالات مستقبلية وليست تطبيقات تجارية قائمة.
التحديات العلمية والهندسية
رغم الإمكانات، تواجه التقنية عدة عقبات:
-
الكفاءة طويلة المدى
اختبارات لسنوات مطلوبة، لا أشهر فقط. -
التكلفة
المواد السيراميكية عالية الأداء مكلفة نسبيًا. -
الأمان
التعامل مع حرارة تفوق 600 درجة يحتاج أنظمة عزل دقيقة. -
فقدان الحرارة
حتى أفضل المواد تفقد جزءًا من الطاقة بمرور الوقت.
ماذا يقول الباحثون؟
صرّح الفريق العلمي بأن:
“نرى في هذه المادة إمكانية حقيقية لدعم تخزين الطاقة الحرارية، لكن ما يزال أمامنا الكثير من العمل قبل الوصول إلى نظام قادر على المنافسة تجاريًا.”
الخلاصة
الحجارة الصناعية لتخزين الحرارة تمثل اتجاهًا واعدًا في عالم الطاقة المتجددة، خصوصًا مع البحث عن بدائل أقل تكلفة وتعقيدًا من البطاريات الكيميائية.
ورغم أن التقنية ليست جاهزة للاستخدام الواسع بعد، إلا أن نتائجها الأولية تضع أساسًا يمكن البناء عليه خلال السنوات المقبلة.



