نصير مزراوي… «الأسد الصامت» الذي يقود المغرب بثبات نحو حلم أمم أفريقيا

تحليل فني – بورتريه لاعب
فرض نصير مزراوي نفسه كأحد أعمدة المنتخب المغربي وأحد أهم «الجنود المجهولين» في منظومة المدرب وليد الركراكي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا، التي يستعد فيها «أسود الأطلس» لخوض النهائي المرتقب أمام السنغال، مساء الأحد.
مزراوي ليس من أولئك الذين يخطفون الأضواء بالأرقام أو المهارات الاستعراضية، لكنه لاعب من طراز نادر، يُجسّد معنى الظهير العصري القادر على الجمع بين الانضباط التكتيكي الأوروبي وذكاء اللعب الأفريقي.
توازن تكتيكي واستقرار دفاعي
منح مزراوي المنتخب المغربي استقراراً لافتاً على الطرفين الأيمن والأيسر، بفضل تمركزه الدقيق، وحُسن اختياراته، وقدرته على اللعب في العمق والانطلاق على الأطراف دون تهور.
وفي بطولة تتسم بالاندفاع والتحولات السريعة، شكّلت قراءة مزراوي الذكية للملعب عنصر تحكم مهم في إيقاع اللعب، خصوصاً خلال فترات الاستحواذ الطويلة التي تفوق فيها المغرب على منافسيه.
دفاعياً، تميّز بهدوء كبير في المناطق الحساسة، ودقة عالية في الالتحامات الثنائية، ما منح الطمأنينة لخط دفاع لم تهتز شباكه سوى مرة واحدة من ركلة جزاء طوال البطولة.
دور هجومي صامت… لكنه مؤثر
لم يكن العطاء الهجومي لمزراوي لافتاً من حيث الأرقام، لكنه كان ثابتاً ومؤثراً من حيث خلق المساحات ودعم التحولات، دون فرض أسلوبه أو الخروج عن النسق الجماعي.
هذا التوازن بين الصرامة الدفاعية والمساندة الهجومية جعله قطعة أساسية في منظومة الركراكي، خاصة في المباريات الكبيرة التي تُحسم بالتفاصيل.
نضج لاعب كبير في عمر 28 عاماً
في سن الـ28، لم يعد مزراوي في مرحلة إثبات الذات، بل في مرحلة ترسيخ المكانة. ويقدم في هذه النسخة صورة لاعب ناضج، قادر على تلبية متطلبات المستوى العالي دون التخلي عن هويته.
ومع اقتراب النهائي أمام السنغال على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، تتجه الأنظار إلى دوره الحاسم، حيث تكون التفاصيل الصغيرة مفتاح التتويج.
موسم استثنائي رغم الإرهاق
منذ دور المجموعات وحتى الفوز في نصف النهائي على نيجيريا، قدّم مزراوي مستويات مذهلة، رغم الإرهاق البدني وطول الموسم مع ناديه.
وكان مدربه السابق في مانشستر يونايتد، البرتغالي روبن أموريم، قد أشار قبل إقالته إلى أن اللاعب كان «مرهقاً تماماً»، لكنه واصل تقديم أداء ثابت وعالٍ.
وخلال موسم 2024-2025، خاض مزراوي 57 مباراة مع ناديه، ولعب تحت قيادة مدربين مختلفين (إريك تن هاغ وروبن أموريم)، وفي مراكز متعددة: ظهير أيمن، ظهير أيسر، قلب دفاع، ولاعب وسط، دون أن يتراجع مستواه.
وضوح في الهوية وثقة بالنفس
وفي تصريح سابق، حسم مزراوي الجدل حول مركزه المفضل قائلاً:
«الظهير الأيمن هو مركزي المفضل… هناك أفكر أقل وأستمتع أكثر».
كما أشار إلى أهمية تغيير العقليات للحفاظ على الجاهزية البدنية، مؤكداً ثقته الكاملة بقدراته، وهو ما انعكس على استمراريته في أعلى مستوى.
مستقبل مفتوح بعد البطولة
بينما يركز حالياً على قيادة المغرب نحو اللقب القاري الغائب منذ 1976، يزداد الغموض حول مستقبله مع مانشستر يونايتد، رغم تبقي عامين في عقده.
وتشير تقارير إعلامية إلى عودة اهتمام يوفنتوس باللاعب، بعد تألقه اللافت في أمم أفريقيا، مع استعداد النادي الإيطالي للتحرك فور نهاية مشواره مع «أسود الأطلس».
خلاصة
بعيداً عن الأضواء، يمضي نصير مزراوي بثبات. وغالباً، في البطولات الكبرى، تكون هذه النوعية من اللاعبين هي مفتاح التتويج… أسود لا تزأر كثيراً، لكنها تحسم المعارك.



