قرار قد يُعيد مانشستر يونايتد إلى نقطة الصفر… هل كانت عودة سولشاير فكرة صائبة؟

في نادٍ بحجم مانشستر يونايتد، لا تُتخذ القرارات فقط من أجل “سد فراغ مؤقت”، بل قد تتحول أي خطوة خاطئة إلى شرارة تُشعل أزمة جديدة.
ومع تزايد الحديث عن عودة النرويجي أولي غونار سولشاير لقيادة الفريق مجددًا، يبرز تساؤل لا يمكن تجاهله:
هل نحن أمام حل مؤقت ذكي… أم مغامرة إدارية قد تعمّق الجراح بدل مداواتها؟
الترشيح، الذي يُناقَش خلف الكواليس، يأتي في توقيت لا يحتمل التجارب، ويضع الإدارة أمام اختبار حقيقي في مرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية في تاريخ النادي الحديث.
يبدو أن التفكير في تعيين أولي غونار سولشاير مديرًا فنيًا مؤقتًا لمانشستر يونايتد للمرة الثانية، يُمثّل خطوة محفوفة بالمخاطر من جانب مدير كرة القدم جيسون ويلكوكس، والرئيس التنفيذي عمر برادة، خاصة في مرحلة تتطلب قرارات دقيقة لا مجال فيها للأخطاء المتكررة.
ورغم أن تجربة سولشاير السابقة قد تمنحه أفضلية نسبية على مرشحين آخرين مثل مايكل كاريك، فإن أي فشل محتمل في هذه المهمة سيضعه مباشرة ضمن سلسلة الإخفاقات الإدارية الأخيرة التي عرفها النادي، إلى جانب أسماء مثل روبن أموريم، دان آشورث، وإريك تن هاغ، وهي اختيارات تتحمل الإدارة الحالية مسؤوليتها بشكل مباشر أو غير مباشر.
عودة إلى لحظة الانكسار
لفهم سبب التشكيك في جدوى عودة سولشاير، لا بد من التوقف عند نهاية ولايته الأولى في خريف 2021، والتي جاءت بصورة قاسية.
فبعد خسارة ثقيلة في ديربي مانشستر أمام السيتي، ثم السقوط المدوي أمام واتفورد بنتيجة 4-1، تبدلت مشاعر الجماهير من الدعم إلى السخرية، وانتهت المرحلة بإقالته وسط مشهد عاطفي مؤثر، ذرف خلاله الدموع في مقابلته الوداعية.
ورغم الارتباط العاطفي العميق بين سولشاير والنادي، فإن كرة القدم الحديثة لا تُدار بالمشاعر وحدها، وهو ما يجعل عودته – حتى لو كانت مؤقتة – مجازفة إدارية لا يمكن التقليل من تبعاتها.
فريق بلا استقرار واضح
يأتي هذا الطرح في وقت يعاني فيه مانشستر يونايتد من ارتباك إداري وفني واضح، عقب إقالة روبن أموريم، الذي ترك الفريق في المركز السادس بالدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 31 نقطة، متساويًا مع تشيلسي، مع بقاء آمال المنافسة على مراكز دوري أبطال أوروبا قائمة نظريًا.
لكن سلسلة القرارات المتناقضة في عهد السير جيم راتكليف، والتي شهدت ثلاث إقالات متتالية، عمّقت حالة عدم الاستقرار داخل النادي، الذي لم يستعد توازنه منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون عام 2013، وكأنه يعيش فصولًا متواصلة من التخبط الإداري.
نجاح خاطف… أم خدعة مؤقتة؟
أنصار فكرة إعادة سولشاير يستندون إلى نجاحه اللافت خلال فترته المؤقتة الأولى بين ديسمبر 2018 ومارس 2019، حين قاد الفريق لتحقيق 14 فوزًا في 19 مباراة، أبرزها الانتصار التاريخي على باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا.
لكن هذا الزخم لم يصمد طويلًا بعد منحه عقدًا دائمًا، إذ تراجع الأداء تدريجيًا، واكتفى الفريق بالمركز السادس في الدوري، قبل موسمين متقلبين انتهيا بخسارة نهائي الدوري الأوروبي عام 2021، وخروج مخيب من دور المجموعات لدوري الأبطال في 2020.
الرهان الأخير
اليوم، تراهن الإدارة على قدرة سولشاير على إعادة الروح لغرفة الملابس، مستفيدة من مكانته كأسطورة للنادي، وأسلوبه الهجومي الذي قد يُعيد شيئًا من هوية يونايتد التقليدية بعد فترة من التحفظ التكتيكي.
لكن في حال غياب التحسن السريع، قد تنقلب هذه العودة إلى عبء إضافي، وتفتح الباب أمام موجة غضب جماهيري جديدة، تُوجَّه هذه المرة إلى الإدارة قبل المدرب.
ومع وجود قائمة طويلة من الأسماء المرشحة لتولي القيادة الفنية بداية من الصيف المقبل، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل ستكون عودة سولشاير طوق نجاة مؤقت… أم فصلًا جديدًا في فوضى مانشستر يونايتد التي لا تنتهي؟



