الاقتصادالتكنولوجيامدن و حقائق

إذا كانت السعودية تبني «ذا لاين».. فما المشاريع العملاقة التي تعيد رسم بقية دول الخليج؟

إذا كانت السعودية تبني «ذا لاين».. فما المشاريع العملاقة التي تعيد رسم بقية دول الخليج؟

إذا كانت السعودية تبني «ذا لاين».. فما المشاريع العملاقة التي تعيد رسم بقية دول الخليج؟

عندما يدور الحديث عن المشاريع العملاقة في الخليج، غالبًا ما يتصدر مشروع «ذا لاين» المشهد؛ فالمدينة الخطية المخطط لها ضمن نيوم تتمتع بتصميم غير مألوف وحضور إعلامي عالمي واسع.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا تبني بقية دول مجلس التعاون الخليجي؟

الإجابة لا تتمثل دائمًا في مدينة مستقبلية تشبه «ذا لاين». فبعض الدول تراهن على أكبر مطار، وأخرى توسع إنتاج الغاز الطبيعي، فيما تتجه دول إلى بناء موانئ ومناطق صناعية وشبكات نقل جديدة.

وهذا الاختلاف يكشف أن سباق المشاريع الخليجية ليس مسابقة لبناء المشروع الأكثر إثارة بصريًا، بل جزء من خطط أوسع لتنويع الاقتصاد وتعزيز السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والطاقة.

الإمارات: مطار عملاق وجزيرة جديدة تعيدان تشكيل دبي

مطار آل مكتوم الدولي

يُعد مشروع توسعة مطار آل مكتوم الدولي في دبي واحدًا من أكبر مشاريع البنية التحتية للطيران في العالم.

اعتمدت دبي في أبريل 2024 تصاميم مبنى المسافرين الجديد بتكلفة معلنة تبلغ 128 مليار درهم إماراتي. وعند اكتماله، يُخطط أن تصل طاقته الاستيعابية النهائية إلى 260 مليون مسافر سنويًا، مع انتقال عمليات مطار دبي الدولي إليه تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.

لا يقتصر المشروع على إنشاء صالات سفر ومدارج إضافية؛ إذ يمثل محورًا أساسيًا في تطوير منطقة «دبي الجنوب»، وجذب شركات الطيران والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالطيران.

وبهذا المعنى، يمكن اعتبار المطار مشروع دبي المستقبلي الأبرز: ليس مدينة مستقلة، بل بوابة عالمية ضخمة قد تؤثر في حركة السفر والتجارة لعقود.

نخلة جبل علي

أعادت دبي كذلك إطلاق مشروع نخلة جبل علي بوصفه وجهة عمرانية وساحلية واسعة تقع بين ميناء جبل علي والمحمية البحرية في المنطقة.

يمتد المخطط الرئيسي للمشروع على نحو 13.4 كيلومتر مربع ويضم 16 سعفة، مع تطوير مساكن وواجهات بحرية ومرافق خدمية وترفيهية. كما يتميز بقربه من ميناء جبل علي ومطار آل مكتوم، ما يربطه بمنطقة النمو الجديدة في جنوب دبي.

وبينما يركز «ذا لاين» على نموذج جديد للمدن الخطية، تراهن نخلة جبل علي على توسيع نموذج دبي في تطوير الجزر والواجهات البحرية.

قطر: مدينة لوسيل ومشروع طاقة يغير ميزان الغاز عالميًا

مدينة لوسيل

تُعد لوسيل أبرز مشروع حضري حديث في قطر، وقد تحولت من مخطط عمراني شمال الدوحة إلى مدينة تضم أحياء سكنية وتجارية ومرافق ترفيهية وبنية تحتية ذكية.

تتكون المدينة من مناطق متعددة، بينها أحياء فوكس هيلز، والجزر، والمناطق التجارية والترفيهية، كما احتضنت استاد لوسيل الذي استضاف نهائي كأس العالم 2022. وتصفها الجهة المطورة بأنها امتداد طبيعي للعاصمة الدوحة ومدينة متكاملة للسكن والعمل والسياحة.

ورغم أن أجزاء كبيرة من لوسيل أصبحت قائمة ومستخدمة، فإن تطوير المدينة وخدماتها ومناطقها المختلفة يستمر، ما يجعلها مشروعًا حضريًا طويل الأمد وليس مجرد منشأة مرتبطة بكأس العالم.

توسعة حقل الشمال

أما المشروع القطري الأكبر من حيث التأثير الاقتصادي العالمي، فهو توسعة حقل الشمال لإنتاج الغاز الطبيعي المسال.

تعمل قطر للطاقة على عدة مراحل توسعية، من بينها حقل الشمال الشرقي والجنوبي والغربي. ووفق الخطط الرسمية، يُتوقع أن تسهم مرحلة «حقل الشمال الغربي» في رفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للغاز الطبيعي المسال في قطر إلى 142 مليون طن سنويًا بحلول نهاية 2030.

لا يلفت هذا المشروع الأنظار بتصميم معماري، لكنه قد يكون أكثر تأثيرًا اقتصاديًا من كثير من المدن الجديدة؛ لأنه يعزز موقع قطر بين أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

سلطنة عُمان: الدقم بوابة صناعية ولوجستية على بحر العرب

إذا كان المشروع السعودي الأشهر يركز على مدينة مستقبلية، فإن المشروع العُماني الأبرز يقوم على بناء مركز اقتصادي وصناعي متكامل.

تمتد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم على مساحة تبلغ نحو ألفي كيلومتر مربع، مع واجهة ساحلية بطول 90 كيلومترًا. وتضم ميناء الدقم، والحوض الجاف لإصلاح السفن، والمصفاة، والمطار، ومناطق للصناعات الثقيلة والخدمات اللوجستية والتخزين والطاقة.

تستفيد الدقم من موقعها على بحر العرب، خارج مضيق هرمز، ما يمنحها أهمية استراتيجية في التجارة البحرية ونقل الطاقة.

وفي السنوات الأخيرة، توسعت خطط المنطقة لتشمل الصناعات الخضراء والطاقة المتجددة والحديد منخفض الانبعاثات، ضمن توجه يهدف إلى جعل الدقم مركزًا إقليميًا للصناعات المستدامة والخدمات البحرية.

كما أطلقت عُمان مشروع مدينة السلطان هيثم ضمن برامج رؤية عُمان 2040، ليقدم نموذجًا عمرانيًا جديدًا في محافظة مسقط، إلا أن الدقم تبقى المشروع الأكثر اتساعًا من حيث الجمع بين الميناء والصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية.

الكويت: ميناء مبارك الكبير يعيد إحياء الطموح اللوجستي

يأتي ميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان في مقدمة مشاريع الكويت الاستراتيجية.

يهدف المشروع إلى تعزيز موقع الكويت كمركز تجاري ولوجستي في شمال الخليج، وربطها بصورة أوسع بخطوط التجارة الإقليمية والدولية. وفي عام 2025، أعلنت الكويت تقدم التعاون مع الصين لاستكمال المشروع وإدارته وتشغيله، ضمن خطط «كويت جديدة 2035».

يرتبط الميناء أيضًا بتطوير جزيرة بوبيان ومشاريع الطرق والسكك الحديدية المستقبلية، ما يجعله أكثر من مجرد أرصفة لاستقبال السفن؛ فهو قاعدة محتملة لمنطقة اقتصادية وتجارية واسعة.

وتعمل الكويت بالتوازي على مبنى الركاب رقم 2 في مطار الكويت الدولي، وهو مشروع ضخم صُمم لرفع قدرة المطار وتحديث تجربة السفر. وقد أدرجت خطة التنمية الوطنية الكويتية المطار وميناء مبارك الكبير ضمن المشاريع الداعمة لرؤية 2035.

البحرين: شبكة مترو لتغيير طريقة التنقل داخل المملكة

بسبب مساحتها الأصغر وكثافتها العمرانية، تختلف طبيعة المشاريع العملاقة في البحرين عن نظيراتها في الدول الخليجية الأكبر.

ويبرز مشروع مترو البحرين باعتباره واحدًا من أهم مشاريع النقل المستقبلية في المملكة. ووفق وزارة المواصلات والاتصالات، تمتد المرحلة الأولى المخطط لها لمسافة 29 كيلومترًا وتشمل 20 محطة موزعة على خطين.

من المقرر أن يربط أحد الخطوط مطار البحرين الدولي بمنطقة السيف، بينما يخدم الخط الآخر مناطق سكنية وتجارية رئيسية، بهدف تخفيف الازدحام وتحسين النقل العام.

وتواصل البحرين كذلك تطوير مناطق عمرانية كبيرة مثل ديار المحرق والواجهات البحرية، لكن المترو يمثل تحولًا مختلفًا؛ لأنه يستهدف طريقة حركة السكان داخل المملكة وليس إضافة منطقة سكنية جديدة فقط.

لماذا لا تملك كل دولة مشروعًا مطابقًا لـ«ذا لاين»؟

المقارنة المباشرة بين هذه المشاريع قد تكون مضللة، لأن كل دولة خليجية تبني وفق أولوياتها ومساحتها ومواردها وموقعها الجغرافي.

يمكن تلخيص الاختلافات على النحو التالي:

  • السعودية: مدن سياحية وعمرانية جديدة ضمن تنويع اقتصادي واسع.
  • الإمارات: الطيران والسياحة والعقارات والواجهات البحرية.
  • قطر: الغاز الطبيعي والمدن الذكية والبنية التحتية.
  • عُمان: الموانئ والصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة الخضراء.
  • الكويت: الموانئ والمطارات وربط شمال الخليج بالتجارة الدولية.
  • البحرين: النقل العام والتطوير الحضري ضمن مساحة محدودة.

كما تختلف مراحل التنفيذ؛ فبعض المشاريع يعمل فعليًا ويتوسع، وبعضها قيد الإنشاء، بينما لا تزال مشاريع أخرى في مراحل التخطيط أو التعاقد. لذلك، لا ينبغي التعامل مع التصاميم المعلنة وكأنها منشآت مكتملة.

الخلاصة

إذا كانت «ذا لاين» تمثل الوجه الأكثر شهرة لطموح السعودية العمراني، فإن بقية الخليج يمتلك مشروعات لا تقل أهمية، وإن كانت أقل شبهًا بمدن الخيال العلمي.

فمطار آل مكتوم يطمح إلى تغيير خريطة الطيران، وتوسعة حقل الشمال تعزز ثقل قطر في سوق الطاقة، والدقم تبني قاعدة صناعية على بحر العرب، بينما يسعى ميناء مبارك الكبير إلى إعادة الكويت إلى قلب التجارة البحرية، ويقدم مترو البحرين حلًا مستقبليًا للتنقل الحضري.

المشروع الأهم لكل دولة ليس بالضرورة الأطول أو الأعلى تكلفة، بل المشروع القادر على تغيير موقعها الاقتصادي وطريقة عيش سكانها خلال العقود المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى