الرياضه

«برنابيو» لا يرحم نجومه: فينيسيوس جونيور في اختبار القسوة المدريدية

لم يكن ملعب سانتياغو برنابيو رحيماً مع فينيسيوس جونيور، ففي أول ظهور لريال مدريد على أرضه عقب إقالة تشابي ألونسو، تحوّل النجم البرازيلي إلى العنوان الأبرز لغضب الجماهير، التي لاحقته بصفارات استهجان متواصلة منذ لمسته الأولى وحتى لحظة خروجه من الملعب، في مشهد وصفته صحيفة «ماركا» بأنه من أقسى لحظات النادي في السنوات الأخيرة.

لكن ما عاشه فينيسيوس لا يمكن اعتباره حالة استثنائية، بل هو فصل جديد من تقليد صارم لطالما حكم العلاقة بين «برنابيو» ونجومه؛ ملعبٌ صنع أعظم الأساطير، ولم يتردد يوماً في محاسبتهم علناً عندما شعر بأن مستوى الأداء لا يرقى إلى سقف التوقعات.

دي ستيفانو… البداية القاسية للأسطورة

حتى ألفريدو دي ستيفانو، أعظم رموز ريال مدريد، لم يكن بمنأى عن هذه القسوة. ففي شتاء عام 1962، أشعل ظهوره في إعلان تجاري موجة غضب جماهيرية، قابلته بالصفير في كل لمسة للكرة، قبل أن يقلب المشهد رأساً على عقب بتسجيله هدفين أعادا التصفيق إلى المدرجات، في صورة تلخص فلسفة «برنابيو»: الأداء أولاً، مهما كان الاسم.

رونالدو وزيدان… من الشك إلى الهيمنة

بعد عقود، سار كريستيانو رونالدو على الطريق ذاته. ورغم أرقامه القياسية، واجه لحظات توتر مع الجماهير، أبرزها في مارس (آذار) 2016 أمام سيلتا فيغو، حين رد على صافرات الاستهجان بتسجيل أربعة أهداف، محولاً الغضب إلى احتفال.

أما زين الدين زيدان، الذي أصبح لاحقاً أحد أنجح مدربي النادي، فقد عاش بدايات صعبة عقب انضمامه في صيف 2001، مع صافرات وتشكيك بسبب بطء التأقلم، قبل أن يفرض نفسه كأحد أعمدة المشروع المدريدي.

بيل… وكاسياس… وراموس: حين تُختبر الأسطورة

غاريث بيل بدوره كان من أكثر المتضررين من قسوة المدرجات، إذ دوّنت الصحافة الإسبانية واحدة من أعنف حملات الاستهجان ضده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في مشهد يذكّر بما واجهه فينيسيوس لاحقاً.

حتى القادة لم يسلموا. إيكر كاسياس، حارس العصر الذهبي، عاش نهاية مؤلمة بعدما تحوّل إلى هدف صافرات متكررة في سنواته الأخيرة، وهو ما وصفه جيانلويغي بوفون حينها بأنه «غير مفهوم وغير منصف». كما واجه سيرجيو راموس غضب الجماهير في نوفمبر 2018، على خلفية تصريحاته بشأن هوية المدرب المقبل، متعاملاً مع الموقف بوصفه جزءاً من مسؤوليات القائد.

النجومية لا تمنح حصانة في مدريد

حتى اللاعبين الأكثر قرباً من قلوب الجماهير لم يتمتعوا بحصانة دائمة. إميليو بوتراغينيو تعرّض لأول صافراته في ديسمبر (كانون الأول) 1985 رغم الفوز، بينما عاش خوانيتو لحظة قاسية في أبريل (نيسان) 1978 حين تحوّل احتفال التتويج باللقب إلى اعتراض علني على الأداء. أما كريم بنزيمة، فقد احتاج سنوات طويلة قبل أن ينال القبول الكامل، ولم تهدأ صافرات الجماهير ضده إلا بعد رحيل كريستيانو رونالدو عام 2018.

فينيسيوس… حلقة جديدة في سلسلة قديمة

في هذا السياق، تبدو ليلة فينيسيوس الأخيرة امتداداً لتاريخ طويل لا يُجامل فيه سانتياغو برنابيو أحداً. هو ملعب يصنع النجومية، لكنه يختبرها بلا هوادة. وبينما بدت قسوة ما واجهه البرازيلي لافتة في حدّتها واستمراريتها، فإن الرسالة تبقى واضحة:
في ريال مدريد، لا يكفي أن تكون نجماً… بل يجب أن تُثبت ذلك في كل ليلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى