الرياضه

صلاح ليس المشكلة… ليفربول يدفع ثمن اختياراته الهجومية

أثار النجم المصري محمد صلاح جدلاً واسعاً بتصريحاته النارية الأسبوع الماضي، حين أكد أنه تعرّض للظلم، وحُمِّل مسؤولية تراجع نتائج وأداء ليفربول. والحقيقة أن صلاح لم يكن مخطئاً تماماً؛ إذ تحوّل في نظر كثيرين إلى شماعة سهلة لأزمة فنية أعمق، بينما يرى آخرون أن المسؤولية تقع على عاتق المدير الفني الهولندي أرني سلوت، الذي فشل حتى الآن في توظيف صفقاته الجديدة، رغم أنها كلّفت النادي ما يقارب نصف مليار جنيه إسترليني.

ورغم أن سلوت قاد ليفربول للتتويج بلقب الدوري في موسمه الأول بسهولة لافتة، فإن النقاد يشيرون إلى أنه اعتمد حينها بدرجة كبيرة على التشكيلة التي بناها سلفه يورغن كلوب، مهندس أنجح حقبة في تاريخ النادي الحديث.

إنفاق قياسي… وتراجع مقلق

أنفق ليفربول مبلغاً غير مسبوق في تاريخ الكرة الإنجليزية للتعاقد مع ستة لاعبين جدد، جميعهم أصحاب أسماء لامعة وسير ذاتية قوية، لكن النتيجة جاءت عكسية؛ إذ تراجع الأداء، وفقد الفريق انسجامه، وأصبح سلوت يُغيّر التشكيلة الأساسية بشكل شبه دائم، دون أن تبدو الأمور مستقرة، حتى مع تحقيق انتصارين متتاليين.

ويرى المحلل الرياضي ريان أوهانلون، في مقاله على موقع «ESPN»، أن مشكلة ليفربول فنية بالأساس، وأن بعض قرارات سلوت التكتيكية جاءت بنتائج عكسية، أبرزها تغيير مركز الظهير الأيسر، ما انعكس سلباً على فاعلية الجناح الأيمن، أي محمد صلاح، هجومياً، خاصة مع تقدمه في السن وتراجع مساهمته الدفاعية.

كم نجم يحتاجه بطل الدوري؟

تشير الأرقام إلى أن أي فريق يُتوَّج بالدوري الإنجليزي الممتاز يحتاج عادة إلى 3 أو 4 لاعبين هجوميين من النخبة، ممن يجمعون بين التسجيل وصناعة الفرص بمعدل لا يقل عن 0.6 هدف متوقّع + تمريرة حاسمة لكل 90 دقيقة.

ومع اقتراب منتصف موسم 2025–2026، لم يصل إلى هذا المستوى في ليفربول سوى لاعب واحد هو كودي غاكبو، الذي لا يُعد من الصفقات الجديدة ولا من أصحاب الجوائز الفردية الكبرى.

لماذا يُلام صلاح وحده؟

بلغ معدل صلاح عبر مسيرته مع ليفربول 0.75 هدفاً وتمريرة حاسمة متوقعة لكل 90 دقيقة، ولم ينخفض عن 0.61 سوى في موسم كورونا. ورغم تراجع معدله هذا الموسم إلى 0.68، فإنه لا يزال رقماً جيداً، خاصة إذا ما قورن بمستويات الوافدين الجدد.

في المقابل، لم يُقدّم فلوريان فيرتز وألكسندر إيزاك ما يبرر قيمتهما الضخمة حتى الآن. فالأول لم يسجل أو يصنع أي هدف في الدوري، رغم مؤشرات رقمية إيجابية، بينما يُعد إيزاك، أغلى صفقة في تاريخ «البريميرليغ»، أكبر علامات الاستفهام، بعدما اكتفى بهدف واحد وصناعة واحدة في 16 مباراة، مع ضعف واضح في المشاركة والانسجام.

أزمة انسجام لا موهبة

المشكلة لا تتعلق بانعدام الجودة، بل بسوء المواءمة. فليفربول تعاقد مع لاعبين متشابهين في الأدوار مقابل نحو 240 مليون يورو، دون تصور واضح لكيفية توظيفهم معاً، في وقت لم يعد فيه الاعتماد على مهاجمين صريحين توجهاً سائداً في الكرة الحديثة.

سلوت ليس بريئاً… لكنه ليس وحده

جرّب سلوت تشكيلات عديدة، لكنه تراجع عنها سريعاً، ما أضر بتماسك الفريق. وفي الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل أن سياسة التعاقدات بدت متناقضة مع النموذج الذي نجح به النادي سابقاً تحت قيادة كلوب.

قد لا تكون المسؤولية كاملة على المدرب، لكنها بالتأكيد لا تقع على صلاح وحده. وكما قال يوهان كرويف ذات مرة:

«لم أرَ كيساً من المال يسجل هدفاً».

ليفربول يملك المال والنجوم، لكنه حتى الآن لم يجد التوازن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى