غسان صليبا: التراث ليس حنيناً… بل هوية فنية لا تموت

شكّل ظهور الفنان غسان صليبا في برنامج «يلّا ندبك» على شاشة «إم تي في» المحلية محطة لافتة لعشاق الفن اللبناني الأصيل، إذ اكتملت مع حضوره مشهدية الفولكلور والذاكرة الموسيقية التي تختصر هوية وطن بأغنياته وتراثه.
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ربط صليبا الحنين المتزايد لهذا اللون الفني بحب الناس للفن الحقيقي، قائلاً:
«هذا الحنين نابع من عشقنا للكلمة الجميلة واللحن الصادق والأداء النابع من الإحساس. عندما تجتمع هذه العناصر، يصبح العمل خارج الزمن، بلا تاريخ انتهاء».
ويرى صليبا أن برنامج «يلّا ندبك» يتجاوز كونه ترفيهاً تلفزيونياً، ليؤدي دوراً ثقافياً وإنسانياً عميقاً، مشيراً إلى أن رقصة الدبكة تعبّر عن روح الجماعة والاتحاد، حيث تمسك الأيدي يرمز إلى القوة، فيما تؤكد الرقصة الفردية التي تعود إلى الصف أن الفردية لا تدوم دون الجماعة.
ويضيف أن البرنامج أعاد إحياء أغنيات لبنانية أصيلة كادت تغيب عن المشهد الإعلامي، مستحضراً أسماء شكلت الحقبة الذهبية للأغنية اللبنانية مثل زكي ناصيف، وديع الصافي، صباح، وفيلمون وهبي، معتبراً أن هذه العودة تشكّل جسراً يربط الأجيال الجديدة بتراثها الفني.
ويشدّد صليبا على أن إحياء التراث ليس خياراً، بل ضرورة للحفاظ على الهوية الفنية، موضحاً أن الأغنية اللبنانية تطورت عبر الزمن من دون أن تفقد جذورها، لتصبح جزءاً من المسرح والفن الاستعراضي، داعياً إلى البناء على هذا الإرث بدل القطيعة معه.
وفي نقده للساحة الغنائية المعاصرة، يرى صليبا أن كثيراً مما يُنتج اليوم «لا يشبهنا»، لا في الكلمة ولا في الموسيقى، مشيراً إلى حالة من الاستسهال والسطحية تهدد الذوق العام والهوية الثقافية على المدى البعيد.
كما كشف عن صعوبة إيجاده لأعمال غنائية جديدة تليق بمسيرته، مؤكداً أنه ألغى إصداراً حديثاً لعدم اقتناعه به، التزاماً بمبدأ الصدق الفني الذي يضعه شرطاً أساسياً لأي عمل يقدّمه.
وعن رؤيته للتجديد، يوضح صليبا أنه ليس ضد التطور، لكنه يفضّل أن يطال التوزيع والتقنيات الحديثة من دون المساس بجوهر العمل. وقد جسّد هذه الرؤية بإعادة تقديم أغنيتيه «يا وجه السعد» و«يا حلوة شعرك داريه» بتوزيع عصري حافظ على روح الأصل.
ويختتم صليبا حديثه بالتأكيد على تفضيله الغناء باللهجة المحكية، مستشهداً بقول الراحل سعيد عقل إن اللهجة غير المحكية «ميتة»، معتبراً أن الغناء الحقيقي هو ذاك الذي يشبه الناس ويتحدث بلغتهم اليومية.



