وداع غير مسبوق… حين تتحوّل سيارة فاخرة إلى “هدية أخيرة”

في حادثة أثارت جدلًا واسعًا داخل الصين وخارجها، قررت عائلة من مدينة لياويانغ في مقاطعة لياونينغ أن تودّع والدها بطريقة غير تقليدية تمامًا. فبدلًا من الاكتفاء بطقوس الدفن المعتادة، اختار الأبناء أن يدفنوا معه سيارته الفاخرة من طراز مرسيدس-بنز S450L، والتي تُقدّر قيمتها بحوالي 1.1 مليون يوان (نحو 161 ألف دولار).
لم يكن هذا القرار عشوائيًا، بل جاء بدافع عاطفي عميق؛ إذ كان الأب، الذي توفي في السبعينيات من عمره، شغوفًا بالسيارات. بالنسبة لأبنائه، لم تكن السيارة مجرد ممتلكات، بل جزءًا من حياته وشخصيته، ورمزًا لما كان يحبه. لذلك رأوا أن دفنها معه هو بمثابة “هدية أخيرة” تضمن له الراحة والرفاهية حتى بعد رحيله.
مشهد صادم يوثّق اللحظة
المقاطع التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت لحظة إنزال السيارة داخل القبر باستخدام حفّارة ضخمة. كانت السيارة مغطاة بقماش أحمر، في إشارة رمزية للحظ الجيد في الثقافة الصينية، كما حملت لوحة أرقام مميزة “8888” — وهو رقم يرتبط بالثراء والازدهار في المعتقدات الشعبية هناك.
وسط حضور العائلة وبعض القرويين، اختفت السيارة تدريجيًا تحت التراب، في مشهد صادم وغير مألوف، كسر تقاليد صينية قديمة تعتمد عادة على حرق مجسمات ورقية تمثل الممتلكات، بدلًا من التضحية بأشياء حقيقية بهذا الشكل.
بين الوفاء والإسراف… انقسام في الرأي العام
ما اعتبرته العائلة تعبيرًا صادقًا عن الحب والوفاء، قوبل بانتقادات حادة من قبل كثيرين. فقد رأى عدد كبير من المتابعين أن هذا التصرف يُعد إسرافًا مبالغًا فيه، خاصة في ظل قيم اجتماعية تشجع على البساطة والاعتدال في مراسم الدفن.
كما أثيرت مخاوف بيئية، حيث اعتبر البعض أن دفن سيارة كاملة قد يسبب تلوثًا للتربة بسبب الزيوت والمواد الكيميائية داخلها. أحد التعليقات لخص الجدل قائلًا:
“محبة الإنسان وهو على قيد الحياة أهم بكثير من هذه المظاهر بعد موته.”
تدخل رسمي ونهاية غير متوقعة
لم يتوقف الأمر عند حدود الجدل الشعبي، بل تدخلت السلطات المحلية سريعًا. ووصفت الحادثة بأنها مخالفة للتوجهات الحديثة التي تحارب ما يُعرف بـ”الخرافات الإقطاعية” وتسعى إلى تنظيم طقوس الدفن بطريقة أكثر استدامة واحترامًا للبيئة.
وفي النهاية، أُجبرت العائلة على استخراج السيارة من القبر على نفقتها الخاصة، إضافة إلى تحمل تكاليف إصلاح الأضرار البيئية المحتملة، وتقديم اعتذار علني. كما أُشير إلى إمكانية فرض غرامات مالية عليهم.
ما وراء القصة
تكشف هذه الواقعة عن صراع واضح بين العاطفة والتقاليد من جهة، والقوانين والوعي البيئي من جهة أخرى. كما تطرح تساؤلًا عميقًا:
هل يمكن أن تتحول محاولات التكريم إلى عبء أو جدل عندما تتجاوز حدود المنطق؟
في النهاية، قد تختلف طرق التعبير عن الحب، لكن تبقى الفكرة الأهم ثابتة:
القيمة الحقيقية لما نقدمه لمن نحب، لا تُقاس بما نضعه في قبورهم… بل بما نقدمه لهم وهم أحياء.



